ابن كثير

332

السيرة النبوية

وقال ابن عباس رضي الله عنهما بوجوب الفسخ على كل من لم يسق الهدى ، بل عنده أنه يحل شرعا إذا طاف بالبيت ، ولم يكن ساق هديا صار حلالا بمجرد ذلك ، وليس عنه النسك إلا القران لمن ساق الهدى أو التمتع لمن لم يسق . فالله أعلم . قال البخاري : حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عبد الملك بن جريج ، عن عطاء ، عن جابر . وعن طاوس عن ابن عباس ، قالا : قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبح رابعة من ذي الحجة يهلون بالحج لا يخلطه شئ ، فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة وأن نحل إلى نسائنا ، ففشت في ذلك ( 2 ) المقالة . قال عطاء : قال جابر : فيروح أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا ! قال جابر - بكفه - فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : بلغني أن قوما يقولون كذا وكذا . والله لأنا أبر وأتقى لله منهم ، ولو أنى استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ، ولولا أن معي الهدى لأحللت . فقام سراقة بن جعشم فقال : يا رسول الله هي لنا أو للأبد ؟ فقال : بل للأبد . وقال مسلم : حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، هو ابن سعد ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أنه قال : أقبلنا مهلين مع رسول الله بحج مفرد ، وأقبلت عائشة بعمرة ، حتى إذا كنا بسرف عركت ( 1 ) حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة ، وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل منا من لم يكن معه هدى . قال : فقلنا : حل ماذا ؟ قال : الحل كله فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابا وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال . * * *

--> ( 1 ) غير ا : ففشت تلك . ( 2 ) عركت : حاضت .